المصب
13.500DT 17.000DT
في المخزن

الكاتب : شادية القاسمي

رواية المصبّ للأديبة شادية الڨاسمي ، الحائزة على جائزة لجنة التحكيم للكومار الذهبي التونسية لسنة 2016، رواية تحاول كتابة الهامش الاجتماعي وتتخذ من عوالم المهمشين متخيلا ، راصدة جانبا قاسيا من الحياة الاجتماعية لمهمشين غارقين في الفضلات والفقر والممنوعات ، رواية تعرّي الواقع و تكشف عن أبخرة العطن و العفن المتصاعدة من القمامة ، حكاية حزينة عن المنسيين المسقطين من حسابات السلطة ومن أقلام المبدعين ، رواية عن أطفال الشوارع من باعة جوالين يبيعون طفولتهم المتعثرة البائسة مع محارم الورق وعلب العلكة ، تبدأ الحكاية المؤلمة التي تنهل من عمق واقع اجتماعي مترد في تونس مع انطلاق الفصل الأول من الرواية بعنوان "وصول" نحو استرجاع محطات حياة تعيسة لامرأة كانت تعيش في عائلة كثيرة العدد وتعمل بأحد مصبات الفضلات في حي شعبي غارق في الفقر ، وعبر خطاب استرجاعي للسارد يتعرف القارئ ملامح شخصية عائدة من إيطاليا مع زوجها وابنها إلى تونس مكبلة بهموم قديمة لتلاقي أمها وأخاها الصغير بعد فقدان والدها وأربعة من إخوتها في حوادث مأساوية مرتبطة بالصراع على القوت، اعتمدت الكاتبة بناء دائريا ينطلق من وصول الشخصية المركزية من إيطاليا بعد هجرة سنتين ليبدأ الاسترجاع الذي ينتهي بحدث رحيلها، وهو ما يجعل القارئ يدرك أن "الرواية انطلقت من حيث كان يجب أن تنتهي ، وتفسح الرواية الكشف عن عديد القضايا المعلنة، كالبطالة والانتحار والانقطاع عن التعليم وهجرة قوارب الموت وأطفال الشوارع، والمسكوت عنها كالزواج القسري والاغتصاب الجماعي ولغز "القناصة" الذين قتلوا متظاهرين إبان الثورة التونسية ، وقد مثلت الفوضى التي عاشتها البطلة الرئيسية على المستوى النفسي والاجتماعي مصبا في حد ذاته جعلها تتشبع بأدران الحياة من حولها كالخيانة والعنف والاغتصاب والتسلط، ففي القصة تتزوج البطلة غصبا من مدمن خمر كانت نهايته القتل على يد زوجة أخيه "حنان" التي كانت تربطه بها علاقة محرمة قبل أن تنتحر في السجن، إضافة إلى حياة شقيقة البطلة التي انتحرت بعد تعرضها لاغتصاب جماعي وبقية إخوتها الذين خطفهم الموت في صراعهم على لقمة العيش ، رواية مشبعة بالألم و الوجع ، أبطالها عاشوا الفاقة على الصعيد النفسي و الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي ، كانوا أداة استغلال ، امتلأوا بالأدران على جميع الأصعدة ، قلّما يتحدّث عن هؤلاء أقلام المبدعين و يفتّشوا عن حكايات هؤلاء حتّى ينكشف المخفيّ و المستور ، تكون الحقيقة بيّنة للعيان ، حقيقة هؤلاء الذين لا ينصفهم أيّا كان و ينقذهم من الجهل و المصبّ و الخور ، يغدون ضحايا دون أن يلتفت إليهم أحد .
استبرق العايدي