عشت مع الذئاب
15.000DT
في المخزن

الكاتب : المنجي الحدادي

رواية مربكة التهمتها في جلسة واحدة ، لا أدري أأصنفها ضمن الادب التاريخي "التاريخ الحديث لتونس مابعد الاستقلال" أو أدب السجون أو الادب الواقعي ؟ مائة وثلاثة وخمسون صفحة يتحدث فيهم المنجي الحدادي عن وضعية شريحة من التونسيين في صورة "شكري العايدي" من هربوا من التضيق على الحريات في فترة بورقيبة ووجدوا انفسهم مجبرين للعودة الى "الوطن" في زمن بن علي لأن هذا الاخير كان يستشف من معارضيه عن طريق أقاربهم ، ومنهم من قضى نحبه تحت سياط الجلاد ، لا تهمة لهم الا لانهم انجبوا "مشاغبا" أو "معارضا للنظام ". يعود شكري العايدي الى ارض الوطن بعد غياب بفرنسا استمر اربعا وعشرون سنة ، رجع مرغما بعد أن علم ان "السلطات" بعد أن تشفت بوالده ومات مقهورا معذبا بأن عصا الجلاد عدلت بوصلتها نحو والدته والتهمة : تأليف كتب "محرمة" ، وكأن المطالبة بالحرية والكرامة ضرب من الجنون ، يقود صاحبه الى أقبية الداخلية . رغم قتامة الصورة منذ نزوله بمطار تونس قرطاج وجملة التدابير التي اتخذتها السلطة من "اقتياد للداخلية" ومرافقة لصيقة من المخبرين "السيفيل" الا ان الحب عرف طريقه الى قلبه . زينب مناضلة بالاتحاد العام لطلبة تونس ، صديقة رجاء أخت شكري كما كانت منحازة لقصايا شعبها ، انحازت للحب والحياة ، أحبت شكري رغم كل القضايا التي كانت تلاحقه ، كانت ترى فيه القضية والرمز ولم تكل الملاحقات والايقافات حتى انها كانت نتيجة علاقتها بشكري ونضالها مشروع "شهيدة" ، اذ نصبت لها الداخلية كمين للقضاء عليها بطريقة "الصدفة " و"الحادث العرضي" لعبت سخرية القدر دورها فانقذها "التهريب الى الجزائر" من موت محقق ودفع نتيجة هروبها ، رفيقها كمال "حياته" ، اغتيالا وتنكيلا . كمال الحمروني مناضل سياسي من رفاق شكري وزينب يعيش في السرية مطارد من قبل البوليس وعليه احكام بالسجن نتيجة ممارسته للسياسة ضد سياسة الحزب الواحد ، القمعي .. رواية تصف هشاشة الدولة المبنية على عصا الجلاد ، والحكام الذين يحكمون بالعصا والنار ، الانتهاكات الجسدية والنفسية في المعتقلات والسجون التونسية الى ان بلغ السيل الزبى وانتفض الشعب على الطغاة والمنظومة اللاانسانية ولكن نشوة الفرح لم تستمر طويلا اذ تم ابلاغ شكري بانه في قائمة اغتيالات تخطط لها الجماعات الجهادية، "منهم من كانو رفقته في السجون "، وتهمته "الردّة" استنادا لكتبه واهدروا دمه فمالعمل؟ وهل في العالم ممر آمن يؤمن بالاختلاف؟ وحق الانسان في الحياة ؟
بقلم استبرق العايدي
عن دار زينب للنشر