وطن في قاعة الانتظار
DT 20.00
في المخزن

طارق الشيباني: الكاتب

حدث ذلك مساء الأحد. إشتدّ القرع على باب منزل سي ناظم. كان قرعا مُخيفا مُتواصلا قويّا، يكاد يكسر الباب. بمزيج من الخوف والغضب فتح سي ناظم الباب. غضب، لأنّه اضطرّ إلى الانقطاع عن مشاهدة مباراة كرة القدم، التي تجري أطوارها أمامه على شاشة التلفاز. وخاف من ثقة هذا الطارق المجهول بنفسه والتي جعلته يكاد يخلع الباب من مكانه. تساءل في تلك الخطوات القصيرة، التي قطعها من قاعة الجلوس حتّى الباب، أسئلة عديدة سريعة حارقة: من يكون هذا الطارق؟ لماذا لم تتّجه زوجته السيّدة منى إلى فتح الباب وهي تعلم أنّه يشاهد مباراة كرة القدم؟ هل خافت هي الأخرى من الطارق وخيّرت البقاء في المطبخ؟...أين البنات... بناته؟...لم يلاحظ غيابهن وهو غارق في شاشة التلفاز حتّى أذنيه... جمع شجاعته وصرخ بقوّة قبل، أن يصل إلى الباب: من هناك؟ لحظة...أنا قادم عندما فتح، وجد أمامه شرطيّا يرتدي ذلك الزيّ المُخيف لقُوّات الشرطة الخاصة بمقاومة الإرهاب والعصابات الخطيرة. كان الشرطيّ يحمل رشّاشا في يده ويضع قناعا أسودا، لا تبان من تحته إلاّ عينيه ذات النظرة الصارمة. إلتصق لسان سي ناظم بسقف فمه وانطبقت شفتاه وتحوّل كامل جهازالنُّطق لديه إلى عُلبة مُغلقة.