مُراقب أُممي
DT 18.00 20.00
12 €
في المخزن

أحمد بن عمارة : الكاتب

في المبنى البلجيكي العتيق الذي تفوح منه رائحة التاريخ والرطوبة أين انتصبت مؤخرا هيئة أركان القوات المحلية بالمقاطعة، نظر الجنرال الى البحيرة من خلال النافذة قبل أن يعود الى الحديث مع هذا الأجنبي الذي ينبش يوميا في دقائقه. - قد يقومون بأخطاء صغيرة، لكنهم الآن في حرب كبيرة ضد العصابات. ليس من الحكمة التضييق عليهم في هذا الظرف. الجريمة تبقى جريمة في كل الأوقات. وللحرب أخلاق. تُؤكد كل الأنباء عكس ما يقوله الجنرال. لكنه ليس صحفيا ليحرج الجنرال. هو ضابط، في كل مكان وزمان، أقسم على الشرف والصمت معا، يقوم بعمل محدد لن يرتقي اطلاقا الى تحقيق، رغم ايمانه بالانسان في كل مكان. يعرف دون أن يُفصح للجنرال أن الخاسر الأكبر هو القروي الذي يُذبح ليبتعد باقي القرويين عن المنطقة الشرقية. - الأمر لا يزال بسيطا حضرة الجنرال، أمامكم فرصة ثمينة. - الجمهورية تتحول. والقوات تتشكل. يختلط أثناء المخاض الضحك بالألم بالقذارة. قليل من الوقت بعد ذلك يكفي لتنظيف البيت. ليس من السهل أن تقنع جنرالا. توقف في طريق العودة الى المدينة كي يُؤدي مرافقه الصلاة. نظر الى الأشجار. يا الله، كم أنت قادر. كيف تجمع كل هذا الجمال وكل هذا البؤس.